السيد كمال الحيدري
207
أصول التفسير والتأويل
خلاف الرشد وهو إصابة الواقع ، وهو قريب المعنى من الضلال خلاف الهدى وهو ركوب الطريق الموصل إلى الغاية المقصودة ؛ قال تعالى : سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ ( الأعراف : 146 ) وقال أيضاً : وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ( الأعراف : 179 ) فذكر أنّ هؤلاء الغافلين إنّما هم غافلون عن حقائق المعارف التي للإنسان ، فقلوبهم وأعينهم وآذانهم بمعزل عن نيل ما يناله الإنسان السعيد في إنسانيته ، وإنّما ينالون بها ما تناله الأنعام أو ما هو أضلّ من الأنعام ، وهى الأفكار التي إنّما تصوّبها وتميل إليها وتألف بها البهائم السائمة والسباع الضارية « 1 » .
--> ( 1 ) يمكن مراجعة هذا البحث في : الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 5 ص 267 ، ج 1 ص 271 .